النويري
158
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان بلغه وفاة عمه الملك المعظم بدمشق ، فطمع في الشام . وتجهز جهازا لم يسبقه أحد من الملوك إليه . وذلك أنه نادى في التجار ببلاد اليمن : من أراد السفر صحبة السلطان إلى الديار المصرية والشام فليتجهز . فتجهز معه سائر التجار الذين وصلوا من الهند ، بالأموال والأقمشة والجواهر . فلما تكاملت المراكب ، قال اكتبوا لي [ ما ] معكم من البضائع ، لأحميها من الزكاة . فكتبوها له . فصار يكتب لكل تاجر برأس ماله على بعض بلاد اليمن ، واستولى على البضائع . فاجتمعوا واستغاثوا ، فلم يسمع شكواهم . فيقال إن نقله كان في خمسمائة مركب ، ومعه ألف خادم ، ومائة قنطار من العنبر والعود والمسك ، ومائة ألف ثوب ، ومائة صندوق فيها الأموال والجواهر . وركب إلى مكة ، فمرض في طريقه . فما دخل مكة إلا وقد فلج ويبست يداه ورجلاه ، ورأى في نفسه العبر . فلما احتضر بعث إلى رجل مغربى بمكة وقال : واللَّه ما أرضى لنفسي ، من جميع ما معي ، كفنا أكفّن فيه ، فتصدّق على بكفن ! فبعث إليه نصف ثوب بغدادي ، ومائتي درهم ، فكفنوه بهما . ودفن بالمعلَّى . ويقال إن الهواء ضرب المراكب فرجعت إلى زبيد ، فأخذها أصحابها .